17‏/03‏/2013

#17 شخص لم يعترف بالصدفة يوما

وفى غلطة فادحة لا يقع فيها المبتدئ فى عالم المواصلات .. ارتكبتها أنا بالصدفة من له باعاً طويلاً فى هذا العالم ..
فبحسبه بسيطة كنت حسبتها منذ فترة بالصدفة اكتشفت أن كل سنة أمضيتها فى كليتنا المصونة الواقعة بقاهرة المعز بمصر المحروسة يقابلها شهر كامل أمضيته فى المواصلات أى ما يُعادل 720 ساعة سنويا تحتمل الزيادة أكثر مما تحتمل النقصان ..
فلقد صعدت بالصدفة فى أتوبيس متجه إلى ألف مسكن العامرة وكان خطأى أنى لم ألاحظ كم العدد من الإشارات المرورية بمصر الجديدة التى سيمر بيها هذه الأتوبيس السحرى ..
وفى نفس ذات اليوم الذى قابلت فيه بالصدفة صديقتى سلمى التى طالما شبهنى الناس بها وبكل تلقائية وبدون تفكير أخبرتها بالصدفة أنى سأسمى ابنتى باسمها .. 

ولحسن حظى كنت جالسة بالصدفة بجانب الشُباك فى هذا الأتوبيس المكتظز بالراكبين سارحة فى ما مضى من عمرى وفيما يُحزنى واذ فجأة امتدت يد بالصدفة لا يُقارن حجمها بأصبع واحد من أصابعى تلمس يدى وحين نظرت بالصدفة وجدت ابتسامه لم أرى لها مثيل من قبل فلقد ابتسمت لى بالصدفة طفلة لم تتعدى السنه من عمرها وحين سألت بالصدفة عن اسمها جاءت الإجابة اسمها سلمى .. 
حينها توقف الزمن عن مروره وما كان بيدى سوى أن أحمل سلمى واستمتع بابتسامتها التى بالصدفة محت كل ما يٌحزننى ..   

23‏/12‏/2012

#16 الفكرة فى الطريق

جرت العادة أن أنظر يوميا لوجوه من حولى .. أنظر يوميا لغرفتى .. أنظر يوميا من شٌرفتى .. أنظر يوميا لمن يعيش حولى وبجوارى ..
أنظر ولكنى لم ألاحظ اختلافا فى من حولى .. لم ألاحظ التجاعيد التى بدأت تظهر حول أعين والدتى .. لم ألاحظ الشيب الذى بدأ يظهر فى شعر والدى ..
 لم ألاحظ أن فى غرفه قريبة من غرفتى يسكن أخ لم أتحدث يوما معه عنه ..لم ألاحظ أننى أملك أجمل منظر من شُرفتى .. لم ألاحظ أن رغم صغر غرفتى الا أن كل ركن فيها يعبر عنى .. 

لم ألاحظ أن صديقى الذى أراه يوميا لا أعرفه جيدا ولم أسمعه جيدا ..
لم ألاحظ أن كل شئ وقعت عيناى عليه كل يوم به معنى ويحمل أكثر من مجرد أنه صورة اعتدت على رؤيتها  ..

تأخدنا الحياه سريعا تجعلنا نجرى نحو شئ غامض لم نعرفه بعد ولم نتأكد من وجوده بعد ولم نفكر يوما ما نهاية هذا الطريق .. ما نفعله هو مجرد الجرى وراء شئ مٌتحرك لم ندركه .. ولكن ما ندركه أننا نجرى ولم ننتبه الى كل ركن فى الطريق لأن ما نسعى اليه هو الوصول لأخر الطريق لا نعلم أن دوما الفكرة فى الطريق وليس الوصول لأخر الطريق ..

نحتاج لأن نٌعيد النظر فى كل ما تقع عيننا عليه لأنه أجمل ما حملته الحياة إلينا ..
 

27‏/10‏/2012

#15 عيش عيشه أهلك

ستدرك معنى الرضا والبساطة وراحة البال وحميع القيم الإنسانية عندما تتخلى عن مظاهر تبدو لك أنها أقل من المستوى مع انها فى نظر الأخرين درب من الرفاهية ... وتتخلى عن مظاهر التحضر و"تعيش عيشة أهلك" ...
أٌناس يسكنون فى بيت لم يعرف الطوب الأحمر بعد ... بيت لا يملك سوى ما أحتاج لا أكثر ...
عشت مع أناس لم يهتموا أبدا بما أرتدى مما دعانى أن لبس زيهم الرسمى "الجلباب" ...
أناس ابتسموا لرؤيتى وعرفت معنى الحضن بضمير ... كنت أحاول اختيار الكلمات البسيطة لكى يتمكنوا من فهم ما أقول على حد تفكيرى الساذج ... ولكى لا يخجلوا من كونهم لا يفهموا كلامى ... ولكن ما أحسست به هو الخجل من نفسى أمام أناس يدركون ما أقول يريدون فقط أن يسمعونى ولكن عجزت عن الكلام أمام هذا الكم من الطيبة فى الحديث والابتسامه لمجرد الابتسامه حتى وان لم تستدعى الحاجه ...
أدركت معنى أن تشعر بالرضا عن نفسك .. أدركت معنى أن لا تحزن بما ليس لديك ... وأن تفرح بما لدى غيرك ... أدركت أنه لا يجب أن تكون زعيما أو مشهورا لكى تكون مؤثرا ... يكفى أن تكون بسيطا ...
فقد كانت كل وظيفتى أن أكتب أسماء من يريدون توزيع الأضحية عليهم ... فأغلبهم لا يعرفون الكتابة ... وفى بساطة انقسموا الى فرق كل منهم يعرف عمله فى جو من الأحاديث التى لم أفهم معظمها ولكن ما توقعته أنها أحاديث كوميدية لضحكهم عليها ...

جميل أن تعرف كيف تتعامل مع مجتمع متحضر عن مجتمعك ... ولكن الأجمل أن تتعلم كيف تتعامل مع من هو منك ومن هو أبسط منك لأنك ستجد لديهم ما يفتقر اليه من يسمونهم متحضرين ...