16‏/12‏/2013

#28 قضية

الدفاع عن قضية أصدق بكثير من الدفاع عن من يحمل القضية .. فإذا نويت الدفاع عن الشرعية فدافع عنها أى من كان يُمثلها .. وإذا نويت الدفاع عن المعتقلين فلا تدافع عن شخص بعينه لانتماءه أو فكره ولكن دافع عن قضية المعتقلين .. وإذا نويت الدفاع عن من تأذى لرفع إشارة رابعة فدافع عن قضية حرية التعبير حتى وإن كان يضع رنه تسلم الأيادى .. وإذا نويت الدفاع عن مذبحة رابعة فدافع عن قضية القتل غدراً ... 
يكفينا تأليهاً فجميعنا نُصيب ونُخطأ فدافعنا عن شخص يُصيب ويُخطأ وإعترافنا أنه حق مُطلق يُضيع قضيته ويُنسينا عن أى قضية ندافع .. 

** خلافى الدائم مع المسيرات التى تحمل صورة مرسى بالرغم من أخطاءه وعلى الرغم من أن القضية أكبر من شخصه .. خلافى مع من يطالب بحق المعتقلين بعينه للإنتمائه وكأن من يحمل نفس القضية ليس لديه حق لعدم انتمائه .. خلافى مع من ثار للبنات المعتقلات ولم يثور لمن نزلت محمد محمود بدافع "ايه اللى وداها هناك" .. خلافى مع من يُدافع عن من قُتلوا فى رابعة ولم يُدافع عن من قُتلوا بمحمد محمود .. 

فيا سيدى القضايا لا إختلاف عليها ولكن الأشخاص دوما هناك خلاف عليهم ..

25‏/07‏/2013

#27 5 سنين أم دهرا

أأتحدث عن أول يوم خطوت فيه على أرض مدينتكم وكل ما أحمله هو حكايات عنها أم أتحدث عن كل شارع عرفته وكل مكان تهت به .. أأتحدث عن أول يوم دخلت فيه كليتكم .. أأتحدث عن سنة أمضيتها بالمدينة الجامعية وعن كل ما تحمله من حكايات لبنات قُدر لهم أن يعيشوا بعيدا عن أهلهم أم أتحدث عن نظرة المجتمع لهن أم أتحدث عن تركى لها بعد سنة فلم يكن هناك صبر أكثر من ذلك ..  أأتحدث عن الصحبة .. أأأتحدث عن ما تعلمته أم عن الذى لم أتعلمه .. أأتحدث عن ساعات الامتحانات أم ساعات انتظار النتيجة .. أأتحدث عن كل ليلة رجعت إلى بيتنا ألعن اليوم الذى قررت فيه دخولها .. أأتحدث عن أول نتيجة كان بها حرف "ض" متعجبة .. أأتحدث عن كل صباح مهرولة للحاق بأول أتوبيس يقلع من مدينتا أم عن يأسى لحضور أول محاضرة فققرت عدم الحضور .. أأتحدث عن لحظة معرفتى بأنه لم يكن لى مكان بها وأنى أسأت اختيار كليتكم ..  أأتحدث عن كل المواقف التى عشتها ..
لكنى لن أتحدث عن هذا أو ذاك سأتحدث عن الدموع التى امتزجت باالفرحة عندما أُعلن الإفراج وأُعلن التخرج ..  وهنا تعجز الكلمات عن التحدث ..
لست متأكدة فى الحقيقة أكانوا 5 سنين أم كانوا دهرا ... ولست أعلم أأشكرك أيتها القاهرة أم أنعى حظى ولكن المؤكد أنى تعلمت .. 

 كنت #غريب_فى_بلاد_غريبة  وعدت إلى #موطنى ..
تشرفت بمعرفتك قاهرة المعز .. سأزورك :) .. 

09‏/07‏/2013

#26 مريم

سأتذكر هذا اليوم أبدا ما حييت ... 
سأتذكر عندما رجعت جريا ودخلت فمدت يديها تعتصر يدى وأنا أكرر شهيق وزفير شهيق وزفير .. سأتذكر عندما إشتدت عليها آلام الولادة وبدأت تعلو صرخاتها ... 
سأتذكر عندما بكيت لعجزى أمام ألامها ... 
سأتذكر عندما حانت الساعة ... عندما جلست ونظرى معلق بباب غرفة العمليات وأنا أرى أمامى توتر والدها ... 
سأتذكر عندما سألتنى ممرضة عن سبب بكاءى وأخذت تتبطط على، فقط ادعي لها ..
سأتذكر عندما دعيت وإذا فجأة خرجت أجمل ما رأيت عيناى ... وحينها امتزجت جميع المشاعر التى لم تكن توصف فى كلمات ...
سأتذكر عندما حملتها ولمست يديها ونظرت إلى ...
سأتذكر عندما لففت بها حول السفرة أكتر من 20 لفة محاولة لتهدئتها عندما همت بالبكاء عند بلوغ الفجر ...
سأتذكر كل لحظة و سأتذكر كل كلمة ... سأتذكرها لأحكيها لك ...
فبالامس كنت صغيرة أنم بجانب أختى الكبرى واليوم أنم بجانبها ويفصل بيننا كائن لم يتدعى ثلاثة كيلو ونصف ... 

06‏/06‏/2013

#25 فلا نلوم إلا أنفسنا

من أول يوم أدركت فيه الحياة بدأت تلقن بما عليها فعله ...
فعند دخولها للمدرسة فى مراحلها الأولى لم يظهر لديها أى اختلافات بين البنت والولد سوى ان البنت تملك ضفائر تحمل شريطة ... لم يكن هناك قيود لم تسمع قط عن نظرة المجتمع وعن الناس الذين يعيشون معها على نفس الكوكب لا تعرفهم ولكنهم يصممون بالتحدث عنها ... 
وحين سمعت هذه النظرية أدركت أنها دخلت مرحلة أخرى مرحلة لابد ان تحجب ضفائرها عن أعين الناس وأن
 تقطع علاقتها بالدراجة التى دوما ما كانت تحب ان تركبها ...
وبدأت حينها تكثر أسئلتها عن القصص التى تدرسها "عنتر وعبلة ،روميو وجوليت" لم تسمع غير إجابة واحدة فممنوع التحدث إلى هذا النوع الآخر الذين احتلوا كوكبنا الذى لا يعيش عليه سوى الفتيات ...
ودخلت مرحلة التجهيز لفترة الحرب والتسلح بالعلم فغايتهم ان تكون دكتورة أو فى أسوء الأحوال دكتورة صيدلانية وعليها ان تتخلى عن أى هواية وتصبح هوايتها الحفظ ...
انتقلت لمرحلة العودة إلى الواقع ومعرفة ان كوكبها لا يعيش عليه فقط عائلتها فيعيش عليه كائنات أخرى عليها معرفة التعامل معهم بداية من سائق الميكروباص الذى تسأله عن الأجرة إلى زميلها الذى طلب منها محاضراتها إلى دكتورها الذى يسألها ....
وجاءت اللحظة المنتظرة التى سيتم مسح كل هويتها وخبرتها المحدودة لتواجه حقيقة العرسان الذين يتوجهون إلى بيتها لمقابلتهم وهنا تسمع نظرية أخرى فالبنت مهما كانت فليس لها إلا بيتها "بيت عدلها" لتدور الدائرة مرة أخرى ويصبح لديها بنتا تبدأ بتلقينها .....

لماذا يعلمونها معنى الحرية وإذ فجأة يسلبوها دون ان تفهم السبب ؟ لماذا يعلمونها المشاعر واذ فجأة يمنعوها بالتحدث عنها؟ لماذا يعلمونها بعدم التعامل وإذا فجأة وجب عليها التعامل؟ لماذا علموها الطموح والاحلام لينتهى أمرها بأن تكون عرضا فى فاترينه؟

قد تختلف الظروف والطبقة التى تعيش فيها وقد تختلف المواقف والنتيجة التى وصلت اليها وما تشكلت عليها شخصيتها ... ولكن يظل التشابه فى المراحل واحد ...

فلا تستغربوا من حال البنات ولا تستغربوا من عدم وجود صلاح الدين ...

إذا لم ندرك أننا نحمل مسئولية جيلا من بعدنا فسنتحمل مسئولية خراب هذا المجتمع ...
#اعتقد ان الوضع أسوء مما شرحت ولكنى حاولت التخفيف قدر المستطاع ... وستكشف حجم الكارثة إذا قررت ان تجلس مع فتيات وأن تستمع لأحاديثهم ... 

15‏/05‏/2013

#24 عن الرجولة أتحدث ..

دوما أركب المترو فى معظم تنقلاتى داخل قاهرة المعز .. ولكن نادرا ما أركبه فى وقت خروج الطلبة من المدارس ..
شاءت الأقدار أنا أركبه فى هذا الميعاد وعند وصولى إلى المحطة المنشودة هممت بالنزول وعبرت إلى الجهة الأخرى من كوبرى المشاه .. لفت نظرى بالتأكيد الكم الهائل من طلبة المدارس الواقفين بزيهم الموحد على سلم الكوبرى ولكن لم أكترث كثيرا فكنت منشغلة باستماعى إلى البلاى ليست .. 
وبعد مرورى من على الكوبرى وجدت فتاه بالزى المدرسى على ما أطن أنها فى المرجلة الاعدادية تحمل على ظهرها هذه الشنطة المحملة بالكتب وعلى ما يبدو أنها ممن لبسوا الحجاب حديثا نظرا لعدم تمكنها من ربطه جيدا .. كانت واقفة على مسافة ليست بالكبيرة من السلم بدأت تقترب حين رأتنى وفى تردد شديد طلبت منى خدمة .. لقد طلبت منى أن أرافقها فقط لعبور سلم هذا الكوبرى نظرا للكم الهائل من الشباب فى مثل سنها الواقفين هناك خشية أن يضايقها أحدهم .. حينها أعدت النظر مرة أخرى باتجاه الشباب وكان من البديهى أن ألاحظ نظراتهم وسلوكياتهم ..
وبالفعل لبيت طلبها وعبرت معها الكوبرى بسلام ولك أن تتخيل الطمأنينة التى بدت على وجهها وبالطبع شكرتنى بكل الكلمات التى تعبر عن الامتنان .. وعدت إلى طريقى مرة أخرى بسلام ..
لم يلفت نظرى أن فى مثل هذا السن الصغير قد تكون تعرضت لمثل هذه المواقف أو أن أحدا ضايقها بالفعل قبلا فعلى ما يبدو أن هذا أصبح طبيعيا ..
ولم يلفت نظرى توترها ونظرتها الدائمة إلى الأرض وإنتظارها لمن يعينها ..
الذى لفت نظرى أنها استعانت بفتاة أكبر منها بفارق ليس بالكثير لكى تعينها .. وهنا قفزت أسئلة لم أجد لها إجابة ..
أماتت الرجولة لدرجة أنها لم تستعن برجل ليساعدها؟ أم أصبح الأمان بالنسبة إليها لم يعد يتمثل فى الرجال؟
أماتت الرجولة والشهامة فأصبح من المباح أن تؤذًى أى امرأه فكرت أن تخرج من بيتها؟
أمات الرجال ؟ أم أُحى بداخل كل فتاة رجلا تستمد منه الفتيات حمايتها ؟؟
فأصبح من الواضح لدى أن الرجولة ليست صفة تخص الرجال ولكنها صفة أصبح وجودها شئ أساسى فى المرأة لتدافع عن نفسها ..

#تبا للتربية التى جعلت شباباً لم يبلغوا الخامسة عشر ذئابا بعد أن كان من فى عمرهم يجاهد فى سبيل الله .. والتى جعلت الفتايات تلعن نفسها لأنها لم تكن ولداً ..
#الرجل لم يعد رجلا .. والأنثى لم تعد أنثى ..
#عن الرجولة أتحدث ..

10‏/05‏/2013

#23 على المحطة 2

أكتب لكم وأنا جالسة على المحطة فى انتظارى المعتاد لهذا الأتوبيس .. وجدت إمرأة بسيطة تحمل ابنتها التى على ما أظن أنها فى الخامسة من عمرها وقد أصابها مرض فى رجليها الاثنين .. فقمت وأفسحت المجال لهما لكى تجلسا .. فالبنت تحمل جميع معانى البراءة والأم تحمل جميع معانى البساطة فبالرغم من مُصابهما إلا أن وجههما يحمل الإبتسامة والرضا واليقين ..
وبعد فترة ليست بالطويلة أصبح المكان فارغ فجلست بجانبها وهنا جاء دور الفضول الذى جعلنى أسألها عن اسمها فكان اسمها "أية" وزادت ابتسامتها اتساعاً عندما أعطيتها هذا الشمعدان رغم تعفف والدتها عن أن تسمح لابنتها أن تأخذه .. ودار حديث بسيط بينى وبينها عن حالة ابنتها (يبدو أنها من البلاد التى تطلق على القاف جيما) وفى حديثها تملك من الثبات واليقين ما لم يملكه ملٍكُ بجيوشه وسلطانه ..

#مازالت أوقات انتظارى تحمل معانى أكثر مما أتخيل ..
#مازالت الناس البسيطة تحمل معانى لم يدركها من شغلته الرفاهية عنها ..
#الرضا .. اليقين .. الثبات .. العفة .. البساطة .. الابتسامة ..
#مازلت منتظرة
  ..

05‏/05‏/2013

#22

استيقظت فى الصباح الباكر على صوت المنبه المزعج .. وهممت بالنزول ويبدو علىً جميع معانى السخط كالعادة فلو أننا كنا من ساكنى قاهرة المعز فكنت سأكتفى بأن أستيقظ قبل ميعادى بنصف الساعة .. 
وهممت بصعودى للأتوبيس فوجدت من استوقفتنى "على فكرة أنا لما بشوفك بتفائل انتى وشك مريح على فكرة" .. نظرت إليها وارتسمت على وجهى جميع معانى السعادة "والله مش عارفه أقولك ايه شكرا شكرا، بس معلش هو انتى تعرفينى أو أنا شفتك قبل كده؟؟" .. "أه أنا دايما بشوفك الصبح بتركبى الأتوببيس وكان بيبقى عندى امتحان وبحل كويس " ... "أسعدتينى على فكرة " .. وكان ذلك سبب فى سعادتنى طوال اليوم 

#قد ترسم على وجه أحدهم الابتسامة وأنت لا تعرف فابتسم  
#لا تبخل بأن تثنى على شخص وأنت لا تعرفه فيبتسم 

14‏/04‏/2013

#21

نصحنى والدى ألا أتكلم فى السياسة قط إذا أُثير الجدل فى المواصلات .. وكالعادة فأنا بسمع الكلام  
جلست على المحطة منتظرة هذا الأتوبيس بمحطة عبدو باشا ويبدو أنى أسأت الاختيار فقد جلست بجانب على ما يبدو أنهم موظفين وأعمارهم هى أعمار والدى ووالدتى وبدأوا النقاش المعتاد حول السياسة وأجمعوا أنهم انتخبوا شفيق مرحلة أولى وثانية .. وتحدثوا بالطبع عن الرئيس مرسى .. وأنا صامتة أنظر إلى الأتوبيسات .. 
إلا أن قال أحدهم وهو فى سن جدى "الشباب دول هم اللى عملوا فينا كده عشان انتخبوا مرسى" وأشار بيده تجاهى وقلت فى نفسى "أنا هعمل نفسى كأنى مشفتش حاجه" ..
إلا أن جاء السؤال كالصاعقة "إنتى انتخبتى مين" ... كنت أفكر حينها أن أتحدث لغة الاشارة ليعتقدوا أنى لا أتكلم  ولكنى فشلت فى التمثيل .. وقلت فى تردد مرسى ..
"شفتوا بقى عملتوا ايه فينا لما روحتوا انتخبتوه .." .. وأنا لم أتمالك نفسى لأبقى فى صمتى ورديت "انتوا اللى عملتوا فينا كده" .. "ازاى؟" .. "انتوا اللى فضلتوا 30 سنه ساكتين" .. <صمت> .. "احنا مينفعش يحكمنا غير عسكريين" .. "يحكمكوا انتوا جيلكم انتوا مش يحكمنا احنا لو انتوا سكتوا احنا مش هنسكت" ..
وهنا جاء الأتوبيس المنتظر وأسرعت إليه مهرولة لم أنتظر الرد ...
#مازال الشباب فى صراع مع العقليات التى مازالت يسيطر عليها مبدأ "ده كان معيشنا فى أمان" من رضوا بالقليل خوفا من أن يحلموا ..
#مازلنا ننتظر موقف يدل أن الثورة كانت على حق ..
#مازلنا نفتقد ثقافة الاختلاف ..
#ما زلت أجلس على المحطة وتأتينى المواقف من حيث لا أدرى  ..

09‏/04‏/2013

#20 على المحطة

صحيح أقضى وقت لا بأس به حتى أصل بيتنا المصون ولكن الوقت الذى أنتظر فيه الأتوبيس المتجه نحو هذه المدينة النائية المدعو شرق الدلتا ليس بالقليل .. 
ستجدنى جالسة عند المحطة متربصة موجه رأسى فى الاتجاه الأتى منه هذا الأتوبيس الظافر من زحمة الطريق لكى أنقض عليه فور وصوله للمحطة .. 
المضحك فى الأمر أنه دوما ما أجد شخصا سولت له نفسه أنى أنظر إليه وتجده يسبسب فى شعيراته الملطخة بالجل وقد اتسعت ابتسامته لتلمس أذناه .. وأحاول جاهدة أن أقنعه بأنى يا سيدى لا أنظر إليك وأُظهر على وجهى بعض من الحدة على بعض من البؤس على كثيرٍ من الحزن إلا أن تظهر على وجهى الكثير من الإشمئزاز وأيضا الإحتقار ولكن لا حياة لمن تنادى .. حينها يظهر الأتوبيس المنتظر الذى سيُثبت صدق نيتى فأركبه مهرولةً ..
يا سيدى مما لا شك فيه أنى عندما أقرر أن أصطاد عريساً لن أقف على المحطة "أنقى" فهناك طرقا أكثر ابتكارا :D
كل ما أطالب به هو أن أقف على المحطة فى هدوء دون أن أحتاج أن أثبت صدق نيتى ودون أن يقول البعض "وهو ايه اللى وداها هناك ومستنية ايه ده كله" .. 

18‏/03‏/2013

#19 مشهدان

* فى طريقى لحضور أحد الميتنجنات بسنتر رابعة وبعد يوم طويل وأكل شحنة لا بأس بها من الفلافل قررت أن أذهب لمسجد رابعة العدوية لإستعادة بعض من النشاط الذى قضت عليه هذه الفلافل ..
لمن لا يعرف فى مسجد رابعة بمصلى السيدات يوجد سلالم لا بالكثيرة ولا بالقليلة ولكنها كفيلة أن تصلك إلى أعلى، عرض السلالم صغير لا يكفى أن يمر به شخصان فى نفس الوقت إلا إذا قرارا أن يصعدا بجبنهما وفى رحلتى للصعود كانت أمامى امرأة عجوز بصحبتها عكازها الخشبى ولكبر سنها كانت تصعد ببطء شديد وكل سلمة تصعدها تسبح بحمد ربها وما كان على إلا أن أقف وراءها وأنتظر صعودها وأنا فى الحقيقة فى صعودى لن أكون أسرع منها فقد أنهكنى اليوم وكان ما يشغل تفكيرى هو ما الذى دعى هذه السيدة أن تذهب للجامع فى هذا الوقت الذى يخالف كل مواعيد الصلاة وأوصلنى تفكيرى أنها لابد أنها قادمة لصلاة الجنازة فلقد رأيت نعشاً أثناء مرورى أمام الجامع، وبعد أن كدنا نصل إلى أخر السلم لاحظت العجوز وجودى وقالت بخفة ده اتفضلى يا بنتى انت لسه شباب وطبطت على كتفى .. فابتسمت لها وساعدتها على الوصول ولفضولى الشديد تعلق نظرى بها لأعرف مقصدها وكانت المفاجأة أنها ذاهبة لحلقة لتعليم القرأن .. وعلى ما يبدو أنى كنت مفضوحة فبعد فترة وجدتها تنظر إلى مبتسمة وكأنها تقرأ ما يدور بعقلى ..
* وفى مشهد أخر فى يوم لا يبعد عن الأول سوى 28 ساعة تقريبا وفى طريقى لعبور الشارع الواقع أمام الأردنية بمدينتا المصون وكنت دوما أعبر هذا الطريق جريا لسرعة العربيات وجدت امرأة عجوز بصحبتها هذا العكاز الخشبى واقفة بوسط الشارع على ما يبدو أنها تفوقت فى عبور الحارة الأولى من الطريق وحائرة فى كيفية عبور الحارة الأخرى فما كان بى إلا أن أسألها "عايزة تعدى يا حجه؟" وكأنها غريق ووجدت طوق النجاة تشبثت بذراعى بكل ما أوتيت من قوة وأنا أخذت فترة لأفكر كيف سأعبر هذا الطريق الذى طالما تعودت أن أعبره جريا واليوم سأعبره خطوة خطوة إلا أن وجدت الحل رفعت يدى الأخرى المتشبثة بالموبايل فى مواجهة السيارات لتبطء حركتها وتم العبور بنجاح وسمعت كم هائل من الدعوات حتى عجز لسانى عن شكرها وتركتها فى طريقها وهممت أنا فى طريقى بعد أن اطمأننت على ركوبها للميكروباص ..
مشهدان أحيوا عندى فكرة غائبة ففى يوم من الأيام قد أبلغ من العمر يُعبر فيه كل خط  من خطوط وجهى عن عمرى الحقيقى والذى سيكون من الصعب اخفاءه حينئذ فما الذكرى التى سأتذكرها فى هذا السن أم سأكتفى بهذا العكاز الخشبى الذى سيصبح حينها أفضل صديق لدى ..  
 

#18 سمكة علمتنى درسا

وأنا بجدد الميه لصديقى السمكة .. دايما بيغلبنى عقبال ما أطلعه لأنه بيضايق جدا لما أحطه فى برطمان صغير .. وبيقعد يدوخنى .. 
وبأقوله لو تعرف انى هجدد لك الميه مكنتش عملت كده .. والغريب ان ساعات بيحاول ينتحر ويقوم بعدة قفزات أثناء نقله وساعات بتنجح القفزة وألقيه بقى على الأرض بس سرعان ما أحاول جاهدة انى أمسكه وأٌعيده من تانى .. 
هكذا هو حالنا .. ساعات بنتضايق لأننا محطوطين فى برطمان صغير وبنييأس .. مع اننا لو عرفنا قد ايه ربنا بيكون كتبلنا الخير .. وان يمكن ربنا ابتلانا عشان بس يجدد نيتنا :) .. 

17‏/03‏/2013

#17 شخص لم يعترف بالصدفة يوما

وفى غلطة فادحة لا يقع فيها المبتدئ فى عالم المواصلات .. ارتكبتها أنا بالصدفة من له باعاً طويلاً فى هذا العالم ..
فبحسبه بسيطة كنت حسبتها منذ فترة بالصدفة اكتشفت أن كل سنة أمضيتها فى كليتنا المصونة الواقعة بقاهرة المعز بمصر المحروسة يقابلها شهر كامل أمضيته فى المواصلات أى ما يُعادل 720 ساعة سنويا تحتمل الزيادة أكثر مما تحتمل النقصان ..
فلقد صعدت بالصدفة فى أتوبيس متجه إلى ألف مسكن العامرة وكان خطأى أنى لم ألاحظ كم العدد من الإشارات المرورية بمصر الجديدة التى سيمر بيها هذه الأتوبيس السحرى ..
وفى نفس ذات اليوم الذى قابلت فيه بالصدفة صديقتى سلمى التى طالما شبهنى الناس بها وبكل تلقائية وبدون تفكير أخبرتها بالصدفة أنى سأسمى ابنتى باسمها .. 

ولحسن حظى كنت جالسة بالصدفة بجانب الشُباك فى هذا الأتوبيس المكتظز بالراكبين سارحة فى ما مضى من عمرى وفيما يُحزنى واذ فجأة امتدت يد بالصدفة لا يُقارن حجمها بأصبع واحد من أصابعى تلمس يدى وحين نظرت بالصدفة وجدت ابتسامه لم أرى لها مثيل من قبل فلقد ابتسمت لى بالصدفة طفلة لم تتعدى السنه من عمرها وحين سألت بالصدفة عن اسمها جاءت الإجابة اسمها سلمى .. 
حينها توقف الزمن عن مروره وما كان بيدى سوى أن أحمل سلمى واستمتع بابتسامتها التى بالصدفة محت كل ما يٌحزننى ..   

23‏/12‏/2012

#16 الفكرة فى الطريق

جرت العادة أن أنظر يوميا لوجوه من حولى .. أنظر يوميا لغرفتى .. أنظر يوميا من شٌرفتى .. أنظر يوميا لمن يعيش حولى وبجوارى ..
أنظر ولكنى لم ألاحظ اختلافا فى من حولى .. لم ألاحظ التجاعيد التى بدأت تظهر حول أعين والدتى .. لم ألاحظ الشيب الذى بدأ يظهر فى شعر والدى ..
 لم ألاحظ أن فى غرفه قريبة من غرفتى يسكن أخ لم أتحدث يوما معه عنه ..لم ألاحظ أننى أملك أجمل منظر من شُرفتى .. لم ألاحظ أن رغم صغر غرفتى الا أن كل ركن فيها يعبر عنى .. 

لم ألاحظ أن صديقى الذى أراه يوميا لا أعرفه جيدا ولم أسمعه جيدا ..
لم ألاحظ أن كل شئ وقعت عيناى عليه كل يوم به معنى ويحمل أكثر من مجرد أنه صورة اعتدت على رؤيتها  ..

تأخدنا الحياه سريعا تجعلنا نجرى نحو شئ غامض لم نعرفه بعد ولم نتأكد من وجوده بعد ولم نفكر يوما ما نهاية هذا الطريق .. ما نفعله هو مجرد الجرى وراء شئ مٌتحرك لم ندركه .. ولكن ما ندركه أننا نجرى ولم ننتبه الى كل ركن فى الطريق لأن ما نسعى اليه هو الوصول لأخر الطريق لا نعلم أن دوما الفكرة فى الطريق وليس الوصول لأخر الطريق ..

نحتاج لأن نٌعيد النظر فى كل ما تقع عيننا عليه لأنه أجمل ما حملته الحياة إلينا ..
 

27‏/10‏/2012

#15 عيش عيشه أهلك

ستدرك معنى الرضا والبساطة وراحة البال وحميع القيم الإنسانية عندما تتخلى عن مظاهر تبدو لك أنها أقل من المستوى مع انها فى نظر الأخرين درب من الرفاهية ... وتتخلى عن مظاهر التحضر و"تعيش عيشة أهلك" ...
أٌناس يسكنون فى بيت لم يعرف الطوب الأحمر بعد ... بيت لا يملك سوى ما أحتاج لا أكثر ...
عشت مع أناس لم يهتموا أبدا بما أرتدى مما دعانى أن لبس زيهم الرسمى "الجلباب" ...
أناس ابتسموا لرؤيتى وعرفت معنى الحضن بضمير ... كنت أحاول اختيار الكلمات البسيطة لكى يتمكنوا من فهم ما أقول على حد تفكيرى الساذج ... ولكى لا يخجلوا من كونهم لا يفهموا كلامى ... ولكن ما أحسست به هو الخجل من نفسى أمام أناس يدركون ما أقول يريدون فقط أن يسمعونى ولكن عجزت عن الكلام أمام هذا الكم من الطيبة فى الحديث والابتسامه لمجرد الابتسامه حتى وان لم تستدعى الحاجه ...
أدركت معنى أن تشعر بالرضا عن نفسك .. أدركت معنى أن لا تحزن بما ليس لديك ... وأن تفرح بما لدى غيرك ... أدركت أنه لا يجب أن تكون زعيما أو مشهورا لكى تكون مؤثرا ... يكفى أن تكون بسيطا ...
فقد كانت كل وظيفتى أن أكتب أسماء من يريدون توزيع الأضحية عليهم ... فأغلبهم لا يعرفون الكتابة ... وفى بساطة انقسموا الى فرق كل منهم يعرف عمله فى جو من الأحاديث التى لم أفهم معظمها ولكن ما توقعته أنها أحاديث كوميدية لضحكهم عليها ...

جميل أن تعرف كيف تتعامل مع مجتمع متحضر عن مجتمعك ... ولكن الأجمل أن تتعلم كيف تتعامل مع من هو منك ومن هو أبسط منك لأنك ستجد لديهم ما يفتقر اليه من يسمونهم متحضرين ...
 

26‏/09‏/2012

#14 لم يكن بينى وبينها سوى أمتار

شخص على بٌعد بعض أمتار عنى .. فهى تسكن بالجوار .. لم أكن أعرفها .. لم أرها قط .. لم أسأل عن اسمها يوما .. لم أسمع عنها سوى كلمات قليلة .. رأيت سيارتها لأول مرة لا تقودها .. رحلت من هذه الدنيا بعدما لفظت الشهادة وبعدما قالت بصوت واضح الحمد لله ...
شخص بعد رحيله عرفت مدى معانته ومدى تحمله لألامه ومدى مصارعته مع هذا المرض اللعين .. لم يأخد من الدنيا غير المرض .. لم يكن لديه ولد أو بنت ...
شخص بعد رحيله تمنيت يوما أن أكون قابلته .. أن أكون ولو مره أواسى حزنه .. أن أقف بجانبه .. أن أرسم على وجهه ابتسامه ..
تذكرت عندها عندما أوصانا النبى صلى الله عليه وسلم بزيارة المرضى ولأول مرة أعى مدى أهمية ذلك .. تذكرت عندها عندما أوصانا النبى صلى الله عليه وسلم بالجار .. تذكرت عندها مدى تقصيرى .. مدى انشغالى بالا شئ لأصل إلى لا شئ ..
اكتشفت أننا ملئ بالثقوب .. ولا نحاول سدها بل نحاول توسيعها .. ثقوب فى علاقتنا بالأخرين .. ثقوب مع أهلنا ومع من نعتبرهم أصدقائنا .. ثقوب مع دوائر معارفنا ..
تذكرت أنه قد يأتى يوما أكون راقدةً فيه على سرير أتمنى من يأتى ليلقى علىَ التحية ويقول لى "ربنا يقومك بالسلامة" ...
رحمة الله عليك .. فلم يكن بينى وبينك سوى هذه الرسالة وقراءة الفاتحة وبعض الأمتار..

22‏/09‏/2012

#13 كلنا مدمنون يا سيدى - قراءات فى ربع جرام

بعد مٌضى أقل من خمس أيام انتهيت من قراءة روايه ربع جرام ... ما اكتشفته حقا أن كلنا مدمنون ولكن قد لا يكون تعاطى المخدرات .. انما مدمنون عادات سيئة مدمنون لهو مدمنون للفراغ مدمنون للتفاهه أحيانا .. 
استطاع الكاتب عصام يوسف بأسلوبه البسيط أن ينقلنا من حاله إلى حاله بطريقة بسيطة فكثيرا ما أكنت أبتسم ويستغرب من حولى فى المترو لذلك .. كتيرا كنت أدمع .. وأوقات أخرى كنت أقذف الكتاب بعيدا لعلمى بأن النهايه ستكون مأساويه .. فرغم طول الروايه كنت شغوفه بأن أعرف النهايه ..
قد أختلف مع الكاتب فى بعد التفاصيل التى كنت لا أحب أن يذكرها أعجبنى عندما أضاف المعلومات إلى الرواية كطريقه العلاج وبرنامج المدمنين المجهولين والخطوات الاثنى عشر.. فعندما خاض فى تفاصيل ليست بالأهميه الكبرى أثقل الروايه بعلومات قيمه ..
كوجهه نظر عامه فهى روايه بسيطة لا توجه لمتعاطى المخدرات ولكن لنا جميعا ..
فكلنا مدمنون لأفكارنا ونحتاج أن نتعافى أو أن نتعايش مع ادماننا .. كلنا نحتاج لأن نصارح أنفسنا بأننا مدمنون فهذه أول خطوة لأن نتعافى .. نحتاج لأن يكون لنا صديق يسمعنا ويكون بجانبنا .. نحتاج لأن نعترف بمساوئنا وأن نعالجها ونستعين بالله على أنفسنا .. نحتاج بأن نشارك بأفكارنا ونسمع لأفكار أخرى ..

كلنا مدمنون يا سيدى .. "احنا أصلا خربنها :) "

15‏/09‏/2012

#12

المشهد كالتالى: 
عائدة إلى المنزل واذ بى أجد طفلا جالسا على رصيف تحت عمود إنارة فالشمس همت بالمغيب باكيا ممسكا بقلم محاولا كتابة الدرس من هذا الكتاب المدعو بالأضواء .. من شدة بكائه جعلنى أقف مستفسرة عن سبب بكائه واذ به يقول لى "أنا عندى درس ومش هعرف أروحه من غير ما أكتب الواجب أصل المدرس بيضرب جامد وماما مش عايزة تساعدنى" ... 
لم يكن متمكنا من مسك القلم فأنامله ما زالت صغيرة فهو لم يبلغ السابعة من عمره بعد ..
الفكرة

 لم تكن فى كونه يأخذ درسا خصوصيا ولا فى كون أن أمه لم تساعده ولم تكن أيضا فى ضعف قواه وعدم قدرته على التحكم فى القلم .. ولكن كانت فى مدى رهبته وأننا ما زلنا نرهب أنفسنا أولا من التعلم وما زال يتحكم فى عقولنا أناس لم يعرفوا شيئا عن التعليم .. واذ بى أتذكر أن اليوم ما هو الا أول يوم دراسة ..

وتتوالى المشاهد لتذكرنى وتذكركم أن أمامنا مسئولية تعليم هذه الأمة ...

10‏/08‏/2012

#11

هناك فرق بين أداء الفعل من أجل تلبية نداء الواجب أو من أجل تلبية حب للفعل فى حد ذاته ..
فهناك فرق بين أداء الصلاة لأنه واجب (فرض) أو أدائها لعشقى لها ..

وقياسا عليه أى فعل .. قد تضطر لأداء واجب لأنه واجب وليس لأنك تريده .. وهنا سيختلف شكل الفعل تماما ..
قد تكون هناك بعض الأفعال التى من الواجب فعلها ومع الاستمرار فى فعلها يتحول هذا الواجب الى رغبه فى فعلها فى حد ذاتها .. والعكس صحيح ..
ولكن الأكيد أنك لابد أن تعرف من أجل أى نداء أنت تٌلبى ..

09‏/08‏/2012

#10

هل هناك فعلا القدرة على التمسك بفكرة معينه لدرجه أنه من الممكن أن أجازف بحياتى من أجل فقط اثبات صحه افتراضى !!!!
يالا العجب من عباس بن فرناس تخلى عن حياته من أجل إعطاء الوحى للعالم بفكرة فى نظرى مدهشه .. ويالا سخرية القدر عندما أتوصل لفكرة وأتمسك بها ولم يٌكتب لها النجاح بالحد الكافى .. لم أكن أملك تلك الروح التى يمتلكها وهى الاستمرار إلى أن أصل إلى ما أسعاه ..
يا ليتنى أستطيع أن أٌحيه بالرغم من عدم نجاح فكرته بالشكل الكافى إلا أنه يستحق أن تٌرفع له القبعة ...

05‏/08‏/2012

#9


عندما تستمع جيدا لمن يشكو لك همه ويتحدث عن ابتلائه بكل قوه .. لا تخجل من أن تدع عيناك تدمع .. 
ولكن لا تبكى عليه فهو أقل ما يحتاجه هو البكاء فقد بكى كثيرا .. ابكى من أجلك أنت لأنك كنت تُصاب بابتلاء لا يقارن بابتلائه شيئا ولم تكن يوما قويا مثله أو حتى متيقنا من قضاء الله مثله .. 

شعرت بخجل شديد من نفسى عندما روت لى حكايتها وهى لم تبلغ الثامنه والثلاثين من عمرها وما لديها من ايمان وقوه واستعجبت عندما بكت لدقيقة وعادت البشاشة فى وجهها فهى شخص كلما نظرت اليه تحس بالطمأنينه ولن تشعر يوما بأن هذه الوجه يحمل كل ذلك الألم ..